الأربعاء، 8 يونيو، 2011

حينما تهيم الروح في ملكوت الله

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
ما أجمل أن يكون الإنسان مخلصاً في العمل مقبلاً على الله في متضيفاً عنده ، ليتفضل عليه بالخير ويمنحه الأمان ويسعد بطيب المناجات وجمال الحديث معه ، نعمة لا يشعر بها إلا من وُفق لأن يكون ضيفاً على الله ومُقبلاً إليه بقلبه الخفاق بحبه ، وبنفسه التواقة لطيب الإستمتاع بذلك الوقت الطيب الذي تقضيه في حضرته وبين يديه ، كم هي ممتعة تلك الأوقات وزاهرة تلك اللحظات التي فيها يهيم ذلك الفكر ليصل إلى ملكوت جلال الله ويرى بعين البصيرة لا البصر النور النازل والمشع برحمة الله عليه ، وقتٌ قصير يقضيه الإنسان بين يدي خالقه يكفي لأن يكون سبباً في توفيقه إلى النجاح في هذه الدنيا ونيل المقاصد التي يتعثر في الحصول عليها من بعدت نفسه عن الله وهوت في أحضان الشيطان وهذا شيئ ملموس لا غبار عليه ، ومن خلال عيشنا في هذه الحياة رأينا بأم العين كم من إنسان بسيط في مأكله ومشربه وحتى في مسكنه قد أرعب طواغيت زمانه بقوة الإيمان والتوكل على الرحمن وبمواظبته على التهجد في جوف الليل والتلذذ بالمناجاة مع أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين يدعوه بقلب خاشع ونفس طابت بإخلاصها له في العمل ليرى الخير قد نزل عليه والنور قد علا وجهه ليكون مهاباً من الطواغيت ومحبوباً من أخوانه المؤمنين ، نعم إنها لحظات يترك فيها الإنسان الخَلق ويتوجه فيها إلى الخالق ليهنأ بالوجاهة في هذه الدنيا والنعيم الدائم في حياته الآخرة . نعم لقد شاهدنا ما لهذا الإنسان من مكانة عند الله جعلته ولياً من أوليائه يطلب فيُجاب ويدعوا فيستجاب ، وفي المقابل شاهدنا من أذهلته الدنيا بزخارفها وزبرجها ليُقبل عليها مسرعاً آخذاً منها ما يظن أنه يُغنيه عن ضيافة الله بتوحش وتكبر وتجبر على عباد الله ، رايداً من فعله أن يكون وجيهاً بسوء العمل وملكاً بالفجور والطغيان مغتراً بمن حوله من أعوان الشيطان ، أغرته الدنيا بمالها الفاني وسلطانها الزائل وجمالها الزائف فركن إليها ذليلاً وهوى في أحضانها أسيراً ، كيف كانت نهايته وكيف كان ذكره بعد هلاكه ، لم يشفع له سلطانه ولا أمواله من أن يكون في أمان من غضب الله الذي أخذه في لحظة لم يتوقعها أخذ عزيز مقتدر ، ليذهب بسوء العمل إلى مزابل التاريخ ودركات النيران
واليوم ونحن نشاهد بأمهات العيون الأحداث التي وقعت كيف أسقطت كراسي لم يُتوقع لها السقوط وأهلكت سلاطين عاثوا في الأرض الفساد ، ابتعدوا عن الخالق وساروا في طريقٍ شائك في خدمة الإستكبار ، فإذا بمن كانوا خداماً لهم هم من هوى بعروشهم ليغرقوا في بحر مظلم لينهي حيتهم غرقى يعلو وجوههم الذل والهوان ،
نعم أيها الأحبة
إن التقرب إلى الله والإخلاص له في العبادة هو السلاح الذي به يتمكن المستضعف من الناس من مجابهة ألد الأعداء وأعتى الجبابرة وخير شاهد على ذلك ما كان من أمر الزهراء عليها السلام تلك المرأة الطاهرة التي ما برحت تحلق بروحها إلى الملكوت الأعلى من خلال وقوفها بين يدي الله تخاطبه وتستمتع بلذيذ مناجاته ، كيف جابهت القوم الذين ظلموها واغتصبوها حقها بخطاب مفحم يحوي قوة الإيمان مما جعلهم يبكون ويأنون لمجرد أن أنت وأجهشت بالبكاء لما تمتلكه من رصيد كبير جدأ من الهيبة والوجاهة التي تحصلت عليهما من خالق السماء الذي أحبها فأعطاها ما لم يعطي أحداً من العالمين ، وذلك قبل بدئها للخطاب ، أما خطابها فكان له صدىً طيباً وذكراً خالداً بقي إلى هذا اليوم يقرع مسامع من له قلبٌ سليمٌ ويحمل عقلاً مفكراً ، فقد بينت من خلاله كيف كانوا في جاهليتهم قبل الإسلام ، وكيف سموا برسالة خير الأنام ، وكيف أمنوا على أنفسهم من شرور الأعداء بسيف أسد الله وأمير المؤمنين عليه السلام ، ومن ثم تَطرقت في هذا الخطاب الجميل والمبارك للحق الذي أراد السلطان نهبه وأوضحت بما لا يدعو للشبهة أن حقها من أبيها حق مبين لا غبار فيه ولا تعكير ، متحدية بذلك السلطان الجائر ، من دون خوف أو وجل متسلحة بسلاح الإيمان الذي هو أقوى بكثثير من سلاح السلطان
وأختم بشاهد آخر عشق الله وذاب في حبه فحلق بروحه إلى ملكوته متعبداً زاهداً أخلص العمل واتقى غضب الجبار ، إنها الحوراء زينب عليها السلام كيف وقفت كالجبل الشامخ في وجوه طغاة بني أمية لتعريهم وتفضحهم وتخزيهم بين العباد ، ليذهبوا بعارهم إلى الهاوية ليكونوا لجهنم حطباً ، ويخمد ذكرهم ليكونوا لعنة التاريخ على مر الزمان سلاحها في ذلك تقوى الله والإخلاص له في العمل ودوام الذكر له بجميل المناجاة
وفي آخر الكلام
أوصيكم أيها الكرام ونفسي باستقطاع وقت ولو قليل من أوقات كل يوم يمر علينا لنناجي ربنا ونكون عنده خير ضيوف مخلصين له العمل متقين عذابه راغبين في ثوابه ليتفضل علينا خلالها بالخير ويمنحنا السعادة في هذه الدنيا والنعيم الخالد في يوم الجزاء

ليست هناك تعليقات:

ضع ايميلك هنا لارسال مواضيعنا الجديدة فورا بعد اضافتها

ترقيم